فحص المرضى المصابين باعتلال الأعصاب المتعدد
يمكن الاشتباه في إصابة المريض باعتلال عصبي بناءً على وجود أعراض معينة ونمط توزيع العجز العصبي. وقد يكون لتقييم زمن بدء المرض، وعوامل الخطر، وإصابة الأعضاء والأجهزة الأخرى دور رئيسي في تحديد التشخيص. وتبقى نوعية وحساسية الأعراض الفردية في الأشكال المختلفة من الاعتلال العصبي منخفضة نسبيًا، إذ تتراوح بين 44%-75% تبعًا للسبب، في حين أن التقييم الشامل، الذي يتضمن حس الاهتزاز، يتمتع بحساسية أعلى بكثير تصل إلى 95%.
وهكذا فإن المرضى المصابين باعتلال عصبي معتمد على الطول (length-dependent) مع إصابة الألياف الحسية الغليظة يشتكون من الخدر وعدم ثبات المشية. أما في حال التطور البطيء للحالة المرضية، كما هو الحال في الاعتلالات العصبية الوراثية، فقد لا يدرك المريض العجز الحسي. ويظهر لدى معظم المرضى المصابين بأشكال مكتسبة من هذه الاعتلالات صورة سريرية لاعتلال عصبي متناظر قاصي، يصاحبه ألم عصبي في نحو ثلث الحالات. وعند إصابة الألياف الحركية للأعصاب الطرفية، يتطور لدى المرضى ضمور عضلي وضعف، وتضعف المنعكسات الوترية ثم تزول.
أما المرضى المصابون بإصابة الألياف الحسية الدقيقة فيشتكون بشكل رئيسي من ألم عصبي في الذراعين والساقين، بينما لا تتأثر الألياف الحركية والألياف الحسية الغليظة للأعصاب الطرفية، ويتجلى ذلك في غياب اضطراب الحس، وضعف العضلات، وسلامة المنعكسات الوترية، وعدم وجود تغيرات في تخطيط كهربية العضل (EMG) الروتيني.
تشمل الاعتلالات العصبية غير المعتمدة على طول الليف العصبي المصاب: الاعتلالات العصبية متعددة البؤر، واعتلالات العصبونات، واعتلالات الجذور المتعددة، واعتلالات الجذور والأعصاب المتعددة. ويُعد الضعف العضلي التدريجي مع تطور الضمور، الذي قد يترافق مع التشنجات والرجفانات، إضافة إلى غياب اضطراب الحس، سمة مميزة لاعتلال العصبون الحركي. ويعتمد نمط توزيع الضعف العضلي ومسار المرض على سبب الحالة المرضية. وتتميز الأشكال الوراثية عادة بضعف متناظر يغلب على مجموعات العضلات القريبة (الدانية). أما اعتلالات العصبون الحركي ذات المنشأ الإنتاني أو التنكسي فتبدأ عادة بؤريًا، وإضافة علامات إصابة العصبون الحركي العلوي إلى الصورة السريرية ينبغي أن تثير الشك في التصلب الجانبي الضموري (ALS).
قد تبدو الاعتلالات العصبية الحسية للوهلة الأولى ذات نمط معتمد على الطول (length-dependent)، إذ إن عرضًا بارزًا كالترنح الحسي مشترك بين جميع الاعتلالات العصبية الحسية. غير أنه إذا ظهرت اضطرابات الحس أولًا في اليدين ثم في الساقين لاحقًا، فإن هذا البدء غير المعتاد للاعتلالات المعتمدة على الطول يشير إلى منشأ مختلف للمرض. وفي حال وجود نمط غير نمطي - كالخدر المبقّع في اليدين أو الجذع أو الرأس - ينبغي أيضًا افتراض وجود اعتلال عصبي حسي. وتتميز الاعتلالات العصبية متعددة البؤر بتطور غير متناظر ومتدرج للعجز العصبي، وغالبًا ما يُشتبه بها بناءً على نتائج الفحوص الفيزيولوجية العصبية أكثر من الصورة السريرية. ويشمل التشخيص التفريقي اعتلالات الجذور المتعددة، وبداية مرض العصبون الحركي، وغيرها.
ينبغي أن يشمل تقييم الحالة اللاإرادية لدى مريض يعاني من اعتلال عصبي غير واضح السبب فحص تفاعلات الحدقة، ووظيفة الغدد اللعابية والدمعية، والتعرق، وضعف تحمل ارتفاع درجة حرارة البيئة المحيطة، والاضطرابات الهضمية (الغثيان، القيء، الشبع المبكر، آلام البطن، تناوب الإمساك والإسهال)، وزيادة تواتر التبول.
إن وجود ألم عصبي حاد مترافق مع تطور عجز حركي عميق (شلل) محصور في منطقة تعصيب عصب واحد ينبغي أن يثير الشك في ظاهرة الانقباض البؤري للعصب الطرفي من نوع «الساعة الرملية»، خاصة إذا أصاب مناطق حساسة كالعصب الخلالي الأمامي والخلفي والعصب الكعبري. كما أن حدوث ألم أحادي الجانب، غالبًا في منطقة حزام الكتف، يعقبه عجز حركي وحسي متأخر في هذه المنطقة، يُعد علامة سريرية مميزة لضمور العضلات العصبي المنشأ من نوع بارسونيج-تيرنر. وفي هذه المجموعة العرضية، يُعد التشخيص التفريقي مع الاعتلالات العصبية الانضغاطية ونقص التروية الجذري أمرًا بالغ الأهمية.
وهكذا، وعلى الرغم من تطور أساليب التشخيص الآلي، فإن الفحص العصبي الدقيق لدى المرضى الذين يُشتبه في إصابتهم باعتلال الأعصاب المتعدد يتمتع بحساسية عالية.
كاتب النص: د. دميتري دروجينين، دكتوراه في العلوم الطبية